الشيخ الأميني
203
الغدير
بعد النكاح خير بين امرأته وبين صداقها ، وقد قطع الشرع أي صلة بينهما ورخص في تزويجها ، فنكحت على الوجه المشروع ، قال ابن رشد ( 1 ) : ألا ترى إنها لو ماتت بعد العدة لم يوقف له ميراث منها ، وإن كان لو أتى في هذه الحالة كان أحق بها ، ولو بلغ هو من الأجل ما لا يجئ إلى مثله من السنين وهي حية لم تورث منه ، وإنما يكون لها الرضا بالمقام على العصمة ما لم ينقض الأجل المفروض ، وأما إذا انقضى واعتدت فليس ذلك لها وكذلك إن مضت بعد العدة . ثم ما وجه أخذ الصداق من الزوج الثاني عند اختيار الأول الصداق ولم يأت بمأثم وإنما تزوج بامرأة أباحها له الشريعة . وأعجب من كل هذه أن هذه الروايات بمشهد من الفقهاء كلهم ولم يفت بمقتضاها أئمة المذاهب في باب الخيار ، قال مالك في الموطأ 2 : 28 : إن تزوجت بعد انقضاء عدتها فدخل بها زوجها أو لم يدخل بها فلا سبيل لزوجها الأول إليها . وقال : وذلك الأمر عندنا ، وإن أدركها زوجها قبل أن تتزوج فهو أحق بها . وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري : لا تحل امرأة المفقود حتى يصح موته . قاله القاضي ابن رشد في بداية المجتهد 2 : 52 فقال : وقولهم مروي عن علي وابن مسعود . وقال الحنفية : يشترط لوجوب النفقة على الزوج شروط : أحدها أن يكون العقد صحيحا فلو عقد عليها عقدا فاسدا أو باطلا وأنفق عليها ثم ظهر فساد العقد أو بطلانه فإن له الحق في الرجوع عليها بما أنفقه . ومن ذلك ما إذا غاب عنها زوجها فتزوجت بزوج آخر ودخل بها ثم حضر زوجها الغائب فإن نكاحها الثاني يكون فاسدا ، ويفرق القاضي بينهما ، وتجب عليها العدة بالوطئ الفاسد ، ولا نفقة لها على الزوج الأول ولا على الزوج الثاني ( 2 ) . قال الشافعي في كتاب " الأم " 5 : 221 : لم أعلم مخالفا في أن الرجل أو المرأة لو غابا أو أحدهما برا أو بحرا علم مغيبهما أو لم يعلم فماتا أو أحدهما فلم يسمع لهما بخبر
--> ( 1 ) مقدمات المدونة الكبرى 2 : 104 . ( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة 3 : 565 .